شرح
أقول : لقد ثبت أنّ التقليد ممّا حكم به العقل الفطري من باب رجوع العالم إلى الجاهل . وقيل : كذلك تقليد الأعلم ، وقيل بالفرق بينهما بأنّ الأوّل ممّا حكم به فطرة الإنسان وبداهته ، فإنّه من لم يتمكَّن من الاجتهاد والاحتياط ويعلم إجمالًا بثبوت تكاليف شرعية في ذمّته ولا بدّ من الخروج منها ، فلا خلاص له إلَّا التقليد ، بخلاف الثاني فثبوت تقليد الأعلم باعتبار الأخذ بالقدر المتيقّن في مقام الرجوع للشكّ في حجّية فتوى غير الأعلم ، والشكّ في الحجّية يساوق عدم الحجّية ، وعلى هذا يصحّ تقليد الأعلم في تقليده لغير الأعلم بل يكون تقليده لغير الأعلم بفتوى الأعلم تقليد للأعلم ، كجواز البقاء على تقليد الميّت بفتوى الحيّ ، فلا وجه لإشكال الماتن حينئذٍ ، فتأمّل .
آراء الأعلام :
في قوله : ( في مسألة وجوب تقليد الأعلم ) ، قال السيّد الفيروزآبادي : إن لم يكن ملتفتاً إلى لزوم الدور ، فإنّ وجوب اتّباع قول القائل بقوله دور ، وأنّ كثيراً من المسائل في هذا ليست تقليديّة ، كمسألة جواز التقليد وهذه المسألة ، وجواز عمل المتجزّي بظنّه ، وترجيح الأُصولي على المحدّث .
وفي قوله : ( يشكل جواز الاعتماد عليه ) ، قال الشيخ آقا ضياء : الأقوى جوازه ، إذ لا فرق في وجوب رجوع الجاهل إلى