شرح
العبارة .
وعلى كلّ حال فمن يشكّ في صحّة تقليده بعد برهة من الزمن أي يشكّ في أنّ المأتيّ به من الأعمال هل كانت على تقليد صحيح ، ومطابقاً للمأمور به ؟ يقال : الأصل : الصحّة فلا يجب عليه الإعادة ولا القضاء فيحكم بصحّة العمل السابق كما مرّ تفصيل ذلك .
وأمّا المقام الثاني : في صحّة الأعمال اللاحقة ، فهل يقال بالصحّة أيضاً ، أو لا بدّ من تقليد صحيح بالرجوع إلى الفقيه الجامع للشرائط ؟
اختلف الأصحاب في ذلك على قولين :
والمشهور ومنهم المصنّف وهو المختار عدم صحّة الأعمال اللاحقة فيجب عليه التصحيح فعلًا .
وربما يبتنى ذلك على ما هو المختار عند كلّ مجتهد في بحث أصالة الصحّة وكذلك قاعدة الفراغ ، إنّهما أمارة أو أصلًا ، وأنّ الأمارة حجّة في مثبتاتها من اللوازم العقلية والعادية ، بخلاف الأصل فالأوّل المثبت فيه ليس بحجّة ، فإذا ثبت شيء بالأصل فلا يترتّب عليه إلَّا خصوص الآثار الشرعيّة المتعلَّقة به بلا واسطة .
والملاك في حجّية الآثار في الأمارات أن يلاحظ أدلَّتها ، فإن كانت حجّيتها يلاحظ كشفها للواقع فيلزم حجّية ملازماتها أيضاً كخبر الواحد والإقرار ، فإنّ حجّيتها لبناء العقلاء وهم لا يرون فرقاً في حجّية مؤدّاها أو لوازمها مطلقاً ، شرعيّة أو غيرها ، مع الواسطة أو دونها .