شرح
كما أنّ نفوذ الحكم ينافي حرمة التصدّي للقضاء فإنّه غاصب ويؤخذ بأشقّ الأحوال ، فكيف يكون نافذ الحكم عرفاً وعقلًا ونقلًا من الأخبار المتقدّمة الدالَّة على حرمة التصدّي لغير المجتهد للقضاء ، ويلازمها عدم نفوذ حكمه .
الثاني عدم جواز الترافع إليه :
فمن لم يكن أهلًا للقضاء لا يجوز الترافع إليه ، فإنّه من حكومة الطاغوت ، بمعنى الطغيان على الله وجعل ربّ من دونه سبحانه ، فإنّ إنفاذ الحكم من مصاديق العبادة ، وإنّه من الركون إلى الظلمة ، وقال الله تعالى : * ( ولا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) * ( 1 )( 1 ) هود : 113 .، كما أنّه يصدق عليه ترويج الباطل والظلم وأنّه من أعوان الظلمة والتعاون على الإثم والعدوان ، وكلّ ذلك منهيّ عنه .
وفي المقام نصوص خاصّة تدلّ على ذلك .
ففي مقبولة عمر بن حنظلة : من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل ، فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً وإن كان حقّا ثابتاً له ، لأنّه أخذ بحكم الطاغوت ، وقد أمر الله أن يكفر به .
وهذا يعني عدم الرجوع إليه له موضوعية ، فإنّه وإن كان من حقّه المال المترافع عليه مثلًا ، ولكن بما أنّه حصل عليه من طريق من لم يكن أهلًا للقضاء فإنّه