شرح
واستدلّ على اعتبار الاجتهاد المطلق في القضاء بالإجماع المدّعى ، بالأخبار وعمدتها ، المقبولة ، وفيها : ( ينظران إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ) .
فالمصدر المضاف في الفقرتين الأوليّتين والجمع المضاف في الفقرة الثالثة دليل على الإطلاق ، وكذلك في مشهورة أبي خديجة : ( اجعلوا بينكم رجلًا قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً ) ، وكذا في التوقيع الشريف : ( أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله ) .
وأُورد على الاستدلال بعدم ثبوت الإجماع التعبّدي ، وأنّ الروايات ناظرة إلى عدم المراجعة إلى قضاة العامة لا بيان صفات القاضي ، كما أنّ المستنبط لجميع الأحكام فرد نادر ، وهو كالمعدوم ، ولا تكون الأخبار ناظرة إليه ، فالمراد من عرف جملة معتدّاً بها من أحكامهم وحلالهم وحرامهم . فيلزم القاضي أن يكون عارفاً بجميع موازين القضاء وكلَّياته كي لا يلزم الهرج والمرج وسقوطه بين الناس ، فيلزمه العلم بجميع ما وليه ، وبهذا لا يكفي الاجتهاد المتجزّي إلَّا إذا كان عالماً بموازين القضاء وجميع ما وليه ، فيختصّ منصب القضاء بالفقهاء ولا حظَّ للعامي فيها في الجملة .
فالقضاء من المناصب الإلهية التي تحتاج إلى النصب من جانب الله سبحانه وتعالى لرسوله الكريم ( صلَّى الله عليه وآله ) والوصيّ ( عليه السّلام ) ، ومن ثمّ من كان من قبلهما ، بنصب عامّ أو