شرح
يتّضح بما مرّ ، من بيان وجوب العدل لا بيان صفات الحاكم ، وغير ذلك .
فما يستدلّ بالآيات إمّا لا إطلاق لها أو لا يؤخذ بما ينصرف إليه ، وهو مَن كان من حقّه الحكم والقضاء المأذون من قبل الله سبحانه ، كما أنّها مقيّدة بالأخبار الدالَّة على اعتبار الاجتهاد في القاضي والحاكم .
الثاني الروايات الشريفة :
منها : ما ورد عن أبي خديجة ، عن الصادق ( عليه السّلام ) : إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا ، فاجعلوه بينكم ، فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه .
وجه الدلالة : فمن كان من الشيعة عالماً بقضاياهم أو من قضائهم والمراد من العلم ما فيه الحجّة فيعمّ الظنّ المعتبر كما في استنباط المجتهد ، فيعمّ العامي فإنّه عالم بالحكم بهذا المعنى فيشمله إطلاق الخبر .
وأُجيب عنه : إنّ المراد من العالم بالقضايا هي القضايا الكلَّية والعلم بها شأن الفقيه وليس العامي ، ثمّ العالم من العوام بالقضايا لا يصدق عليه أنّه عالم بقضايا الأئمة ( عليهم السّلام ) بل عالم بفتوى الفقيه العالم بالقضايا ، ثمّ لو كان مطلقاً فإنّه يقيّد بالأخبار الأُخرى كما سيعلم .
ومنها : خبر الحلبي ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السّلام ) : ربما كان بين رجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء فيتراضيان برجل منّا ، فقال : ليس هو ذاك ، وإنّما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط .