شرح
ثمّ يقع الكلام في المأذون من قبلهما هل يشترط فيه الاجتهاد ، أو يكفي لمطلق العالم بالقضاء وإن كان علمه مستنداً إلى التقليد ، أو بالأحرى يكون مأذوناً من قبل الفقيه الجامع للشرائط ؟ في المسألة وجهان بل قولان :
فذهب المشهور إلى اعتبار الاجتهاد في القاضي ، بل ادّعي عليه الإجماع ، كما عند الشهيد الثاني ( قدّس سرّه ) من غير فرق بين الاختيار أو الاضطرار .
وذهب جمع ، منهم المحقّق القمّي والعلَّامة النراقي في المستند وصاحب الجواهر جواز القضاء للمقلَّد العالم بمسائل القضاء .
ثمّ اختلف القائلون بالاجتهاد بين من اشترط الإطلاق فيه وبين من قال بكفاية التجزّي في الاجتهاد .
والمتّفق عليه : أنّ الفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة الكبرى كما من شأنه الإفتاء كذلك القضاء ، وذلك بإذن من المعصوم ( عليه السّلام ) إذناً عاما .
وأمّا العارف بالقضاء وإن لم يكن مجتهداً فاستدلّ على جواز تصدّيه بوجوه :
الأوّل القرآن الكريم :
في قوله تعالى : * ( إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها وإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ الله نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ ) * ( 1 )( 1 ) النساء : 58 ..
فإطلاقها يشمل العامي الذي لم يبلغ درجة الاجتهاد ، ولا بدّ من نفوذ حكمه