شرح
انظروا إلى رجلٍ منكم يعلم شيئاً من قضايانا ( قضائنا ) فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه .
وفي خبر ابن الحنظلة ، قال ( عليه السّلام ) : من تحاكم إلى الطاغوت فحكم فإنّما يأخذه سحتاً ، وإن كان حقّه ثابتاً ، إلى أن قال ابن الحنظلة : فكيف يصنعان ؟ قال ( عليه السّلام ) : ينظران من كان منكم ممّن روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا ، فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم الله وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على الله ، وهو على حدّ الشرك بالله .
وغير ذلك من الأخبار الشريفة ، ومقتضاها صريحاً أو دلالةً وفحوى أنّ القضاء من المناصب المختصّة بالنبيّ أو الوصيّ ( عليهما السّلام ) ، ولمّا لم يمكن أن يتصدّوا القضاء في كلّ البلاد الإسلامية ، فالمراد من منصب القضاء لهم أنّ نصب القاضي يكون بيدهم بنصب عامّ أو خاصّ ، فلا يجوز التصدّي للقضاء إلَّا من كان منصوباً من قبلهم بنصب عام أو خاص ، وغير المنصوب لا أهليّة له فيحرم ذلك عليه .
فلم يثبت ولاية القضاء لغير النبيّ والوصيّ في عرضهما ، نعم في طولهما وبإذنهما العام أو الخاصّ كالنائب العامّ أو النائب الخاصّ فلا ضير فيه .
هذا وادّعى الإجماع وعدم الخلاف على حرمة التصدّي لمن لم يكن أهلًا للقضاء .