شرح
كما أنّ العقل يحكم بولاية الله وسلطنته ، وأنّ الناس في اختيارهم التكويني أحرار وأنّهم مسلَّطون على أنفسهم ، فلا ولاية لبعضهم على بعض إلَّا بولاية من الله سبحانه ، ومن هو منصوب من قبله ، فللَّه الولاية التكوينية والتشريعية ، وولاية غيره يحتاج إلى جعله ، فنصب النبيّ ولياً ، فهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، كما في قوله تعالى : * ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) * ( 1 )( 1 ) الأحزاب : 6 .، وقوله تعالى : * ( وما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ الله ) * ( 2 )( 2 ) النساء : 64 .، وقوله تعالى : * ( فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * ( 3 )( 3 ) النساء : 65 ..
ثمّ كانت الولاية من بعد النبيّ لخلفائه المعصومين وأوصيائه الأئمة الأبرار ( عليهم السّلام ) ، كما في قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله والرَّسُولِ ) * ( 4 )( 4 ) النساء : 59 .، وغير ذلك من الآيات الكريمة والروايات الشريفة كما هو مذكور في محلَّه .
ثمّ الولاية من بعد النبيّ والوصيّ يكون لمن أذن له ، فيحرم القضاء حينئذٍ لمن لم يكن مأذوناً من قبلهما ( عليهما السّلام ) .