شرح
المقام الثالث
في حكم التبعيض في المسائل
إذا علم بعدم مخالفة المجتهدين في الفتوى فيجوز التبعيض في مسائلهما ، بأن يقلَّد أحدهما في مسألة والآخر في مسألة أُخرى ، بل يجوز التبعيض في التقليد في أجزاء عمل واحد كأن يقلَّد أحدهما في عدم وجوب السورة في الصلاة ، ويقلَّد الآخر في الاكتفاء بالتسبيحات الأربعة مرّة واحدة ، فلمّا كان كلا الفتويين حجّة معتبرة ، فيجوز للعامي أن يستند في أعماله إلى أيّهما شاء .
وإذا علم بمخالفة المجتهدين في الفتوى تفصيلًا أو إجمالًا ، فقد ذكرنا أنّ إطلاق دليل التخيير شامل للفتويين المتعارضين كالخبرين المتعارضين . فهنا يأتي النزاع الوارد في التخيير بأنّه يختصّ بالابتدائي أو يعمّ الاستمراري .
فمن قال إنّ التخيير إنّما هو وظيفة المتحيّر وهو يصدق في أوّل الأمر ، فبعد الأخذ بأحدهما لا تحيّر في المقام ، فلا مجال للتخيير الاستمراري ، كما لا مجال لاستصحاب التخيير أيضاً لانتفاء موضوعه ، وهو المتحيّر . ويشترط في الاستصحاب وحدة الموضوع بين القضيّتين المشكوكة والمتيقّنة .
كما ذهب إلى هذا المعنى الشيخ الأعظم الشيخ الأنصاري ( قدّس سرّه ) بأنّ موضوع التخيير في الخبرين المتعارضين هو المتحيّر ، ولا تحيّر بعد اختيار أحد الخبرين