شرح
المقام الثاني
في ما إذا كان لأحدهما رجحان فهل يتعيّن تقليده ؟
لقد ذكرنا في صورة العلم بعدم المخالفة بين المجتهدين يجوز تقليد غير الأعلم ، فهو مخيّر بينهما ، ومقتضى بناء العقلاء في رجوع الجاهل إلى العالم ، وكذلك مقتضى إطلاق الأدلَّة اللفظية عدم ملاحظة ما يوجب الرجحان كالأورعيّة والمسنّية وما شابه ذلك .
وأمّا مع العلم بمخالفتهما في الفتوى ، فاختلف قول السيّد اليزدي ( قدّس سرّه ) ، ففي المسألة الثالثة عشر أفتى باختيار الأورع ، وهنا ذهب إلى أنّه الأولى بل الأحوط اختياره .
وقد استدلّ على اختيار الأورعية ، بمقبولة عمر بن حنظلة وغيرها من الروايات الواردة في باب القضاء والمشتملة على ترجيح الأورعية ، وبالإجماع في دوران الأمر بين التعيين والتخيير يؤخذ بما يحتمل تعيّنه للقطع بحجّيته ، وأمّا بالنسبة إلى التخيير فهو مشكوك الحجّية والشكّ في الحجّية يساوي القطع بعدمها ، فإذا كان أحدهما أورع فيحتمل تعيّن الأخذ بفتواه فيقدّم ، كما يحكم العقل بذلك عند دوران الأمر بين التعيّن والتخيير للاشتغال .
إلَّا أنّه وردت مناقشات في السند والدلالة ، وأنّها واردة في القضاء فتعدّيها