شرح
المقام الأوّل
حكم توافق المجتهدين في الفتوى
لقد ألحق الأعلام حكم توافق المجتهدين وتعارضهما بتوافق الخبرين وتعارضهما ، وإنّ إطلاقات أدلَّة التقليد كإطلاق أدلَّة حجّية خبر الواحد .
وفي الخبرين المتعارضين اختلف الأعلام فمنهم من قال بالتساقط باعتبار الأصل الأوّلي والرجوع إلى العمومات ، ومنهم من قال مع وجدان المرجّحات الداخلية أو الخارجية كما في الأخبار العلاجية يؤخذ بالمرجّحات ، وإلَّا فالتساقط ، ومنهم من ذهب بعد فقدان المرجّحات إلى التخيير للأخبار العلاجية وتسالم الأصحاب على ذلك .
وأمّا في الفتويين ففي صورة توافق المجتهدين في الفتوى فيجوز تقليدهما معاً كما يجوز تقليد أحدهما ، فهما كالخبرين المتّفقين في المضمون ، فيصحّ الاستناد إليهما أو لأحدهما ، سواء كانت فتواهما موافقتين للاحتياط أو مخالفتين له ، لإطلاق الأدلَّة .
وعند اختلافهما فنقول بالتخيير كالخبرين المتعارضين لشمول إطلاقات أدلَّة التقليد للمتعارضين من حيث الاقتضاء لا من حيث الفعلية ، فإطلاق أدلَّة حجّية الفتوى يشمل المتعارضين اقتضاءً ، ومع الإجماع والتسالم على التخيير يحكم بالحجّة الفعليّة لهما على نحو التخيير كما كان في الخبرين المتعارضين ، فبالأخبار العلاجية