تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
شرح
أقول : عند تبدّل رأي المجتهد يلزم سقوط الرأي الأوّل عن الحجّية ، فإنّ الثاني يكشف عن ذلك فلا يجوز الاستناد إليه بعدئذٍ ، فإنّه إنّما يرجع الجاهل إلى العالم لو لم يرَ العالم أنّه مخطئ ومخالف للواقع ، فرأيه الأوّل يكون كلا رأي وإنّه باطل ، فلا يستند إليه ، كما لا يستند مقلَّده عليه ، فإنّه لا يصدق عليه الرجوع إلى العالم . فحكم العقل بوجوب الرجوع إلى العالم مختصّ بما يراه العالم صواباً وواثقاً به ، فلو قام الحجّة لديه على خطئه فإنّه يسقط قوله عن الحجّية ، فلا يجوز لمقلَّده البقاء على رأيه الأوّل كما هو واضح ، لاختصاص أدلَّة جواز الرجوع إلى العالم عند عدم اعترافه بالخطإ . فلا يصحّ إسناد ما أفتى به إلى الشرع حينئذٍ . فحدوث المسألة الثانية تكشف عدم كون الفتوى السابقة والمسألة الأولى مطابقة للواقع من الابتداء . وورد ما يدلّ على ذلك : ففي خبر الحسين بن المختار عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : أرأيتك لو حدّثتك بحديث العام أي في هذه السنة ثمّ جئتني من قابل أي في السنة الآتية فحدّثتك بخلافه بأيّهما كنت تأخذ ؟ قال : كنت آخذ بالأخير ، فقال لي : رحمك الله ( 1 )( 1 ) الوسائل 18 : 77 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 7 ..
القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 149 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي