شرح
وإنّ الانصراف إنّما يقيّد المطلقات لو كان من جهة غلبة الاستعمال لا الناشئ عن غلبة الوجود .
ونوقش الثاني : بأنّ قوله ( فظنّوا به خيراً ) دليل على عدم اعتبار الظنّ لخروجه عن الاختيار وعن التكليف ، ولكنّ الظاهر حسن الظاهر بالمعاشرة يفيد الظنّ الفعلي . وقوله ( ظنّوا به خيراً ) إشارة إلى ما هو المرتكز العرفي وهو حصول الظنّ بالخير والعدلة لأغلب الناس بالنسبة إلى من يتعاهد الصلوات الخمس .
نعم ، لا يعتبر الوثوق بالعدالة ، كما هو الظاهر لضعف ما يستدلّ به على اعتباره ، وما ورد في خبر ابن راشد ( لا تصلّ إلَّا خلف من تثق بدينه وأمانته ) محمول على الظنّ الفعلي جمعاً بين الأخبار .
فأدلَّة حسن الظاهر حاكمة على الأخبار الدالَّة على الوثاقة ، فهي غير معتبرة من باب الموضوعية كما أشار إلى ذلك الشيخ الأنصاري ( قدّس سرّه ) بقوله : ( الإنصاف أنّ الوثوق إنّما اعتبر في المقام من باب الطريقية نظير اعتبار العلم في كثير من الموضوعات ) ( 1 )( 1 ) الدرّ النضيد 2 : 134 ، عن رسالة العدالة : 358 ..
فيكفي في حسن الظاهر اعتبار الظنّ الفعلي المنكسف بالمعاشرة وما شابه ، وإن كان الأحوط الأولى اعتبار الوثوق أيضاً .