تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
شرح
رجوع الغير إليه . أمّا الأوّل : فإنّ الاجتهاد الذي هو عدل التقليد والاحتياط واجب عقلي ارتكازي كما مرّ في معنى الوجوب لغةً واصطلاحاً وهو تارة تخييري فيما لو تمكَّن المكلَّف من الاحتياط وفي الجملة ، كما كان في بلده مثلًا من يجوز تقليده والرجوع إليه ، وأُخرى تعييني وذلك فيما لم يتمكَّن من الاحتياط لدوران الأمر بين المحذورين أو يوجب العسر والحرج أو اختلال النظام ، أو لا يكون من يجوز تقليده ولم نقل بجواز تقليد الميّت ابتداءً وهكذا حتّى ينحصر طريق الامتثال بالاجتهاد ، فيكون واجباً بحكم العقل من باب لزوم الإطاعة فيجب تعييناً . ومن الأعلام من قال بوجوب الاجتهاد شرعاً ، من باب وجوب التعلَّم واختلف فيه على أقوال ثلاث : الأوّل : نسب إلى المشهور من وجوبه الطريقي ، فلا يلزم العقاب إلَّا عند مخالفة الواقع . الثاني : نسب إلى المحقّق الأردبيلي وتلميذه صاحب المدارك وجماعة من المتأخّرين من وجوبه النفسي ، وأنّ العقاب يترتّب على نفس ترك التعلَّم مطلقاً سواء صادف عمله الواقع أم لم يصادف . الثالث : ما يظهر من المحقّق النائيني ( قدّس سرّه ) من استحقاق العقاب على ترك التعلَّم المؤدّي إلى ترك الواقع ، ويظهر الفرق بينه وبين الأوّلين فاستحقاق العقاب يكون على نفس ترك التعلَّم عند مخالفة العمل للواقع ، أمّا الأوّل إنّما يلزم عند مخالفة الواقع والثاني على نفس ترك التعلَّم إلَّا أنّه مطلقاً .