تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
شرح
الاجتهاد واجب كفائي : لا يخفى أنّ الإنسان مكلَّف بالأحكام الشرعيّة والوظائف الدينية ، وليست معرفتها والعلم بها من الأُمور البديهيّة ، بل لا بدّ من بذل الوسع والطاقة وتحمّل المشاقّ والكلفة في تحصيل الحجّة عليها ، وإذا وصل الفقيه إلى الحكم بعد استفراغ الوسع ، فإنّه ما يستنبطه حجّة عليه وعلى من يرجع إليه ، ولا سبيل إلى الردع عن اتّباعه ، ويدلّ عليه سيرة المتشرّعة ، بل وردت النصوص كما مرّ في عصر الأئمة ( عليهم السّلام ) بالرجوع إلى أصحاب الفتيا وأهل النظر والمعرفة ، كأبان بن تغلب وزرارة بن أعين ومحمّد بن مسلم ويونس بن عبد الرحمن وزكريا بن آدم وأمثالهم رضوان الله عليهم ، ولولا جواز الاجتهاد في نفسه لما صحّ إرجاع الغير إليهم من قبل الأئمة الهداة ( عليهم السّلام ) ، فالاجتهاد جائز في نفسه لا محالة خلافاً للأخباريين كما هو واضح . إلَّا أنّه وقع نزاع على كونه واجباً عينياً أو كفائياً ؟ حكى عن بعض قدماء الأصحاب وفقهاء حلب أنّه من الواجب العيني على كلّ مكلَّف ذلك ، فيجب عليه الاستدلال في مقام الأحكام الشرعيّة ، إلَّا أنّه يكتفي بمعرفة الإجماع الحاصل من كلمات العلماء عند الحاجة إلى الواقع أو النصوص الظاهرة ، أو أنّ الأصل في المنافع هو الإباحة ، وفي المضارّ هو الحرمة عند فقد النصّ . وقيل يحرم التقليد ويجب على العامي الرجوع إلى عارف ثقة يذكر له مدارك