تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
شرح
المسألة من الكتاب والسنّة ، فإن عرفها فبها ، وإلَّا ترجم له إن لم يعرف اللغة العربية ، ويوكَّل فهمها إليه ، وإذا كانت الأدلَّة متعارضة فيعلَّمه كيف يجمع بينها بالجمع العرفي بحمل العامّ على الخاصّ والمطلق على المقيّد وهكذا ، أو أنّه يرجع إلى الأخبار العلاجية في المرجّحات الداخلية والخارجية ، كما يعرّفه بحال الرواة . إلَّا أنّ هذا المعنى واضح الردّ ، فإنّه يلزمه العسر والحرج ، بل يوجب اختلال النظام لصعوبة الاجتهاد ، لا سيّما في عصرنا هذا ، فدونه خرط القتاد ، كما أنّه يلزم القول بعينية الاجتهاد حرمة التقليد وعدم الاحتياط ، وهو خلاف السيرة المتشرّعة والنصوص الواردة ، كما لنا روايات مطلقة دالَّة على جواز التقليد ، بل ويلزم القول بالعينية مخالفة آية النفر * ( ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ) * بل * ( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) * ( 1 )( 1 ) التوبة : 122 .. فظهور الآية الشريفة يدلّ على كون الاجتهاد وتحصيل الحجّة على الأحكام الشرعيّة واجباً كفائياً ، كما يؤيّده الروايات الواردة في تفسير الآية ( 2 )( 2 ) الوسائل 18 : باب 8 11 من أبواب صفات القاضي . منها : عن الصدوق بسنده في العيون والعلل عن فضل بن شاذان عن الرضا ( عليه السّلام ) في حديث إنّما أُمروا بالحجّ لعلَّة الوفادة إلى اللَّه عزّ وجل ، وطلب الزيادة والخروج من كلّ ما اقترف العبد ، إلى أن قال : مع ما فيه من المنفعة ونقل أخبار الأئمة ( عليهم السّلام ) إلى كلّ صقع وناحية ، كما قال اللَّه عزّ وجل : * ( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) * وليشهدوا منافع لهم . ومنها : عن الكافي بسنده عن عليّ بن حمزة قال : سمعت أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) يقول : تفقّهوا في الدين فإنّه من لم يتفقّه منكم في الدين فهو أعرابي إنّ اللَّه يقول في كتابه : * ( لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) * . ومنها : ما رواه الصدوق في معاني الأخبار والعلل عن عبد المؤمن الأنصاري قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) إنّ قوماً يروون أنّ رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) قال : اختلاف أُمّتي رحمة ، فقال : صدقوا . فقلت : إن كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب ؟ فقال : ليس حيث تذهب وذهبوا إنّما أراد قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) * فأمرهم أن ينفروا إلى رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) فيتعلَّموا ثمّ يرجعوا إلى قومهم فيعلَّموهم ، إنّما أراد اختلافهم في البلدان لا اختلافاً في دين اللَّه ، إنّما الدين واحد .،