تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
شرح
وإنّما يتمّ تعريف الاجتهاد الفعلي لو قلنا هو استفراغ الوسع في تحصيل الحجّة التفصيليّة على الواقعة ، فيخرج علم العامي فإنّ حجّته إجماليّة . فأدلَّة وجوب التعلَّم تعمّ التقليد والاجتهاد ، ويبقى الاحتياط فيمن لم يقصد الاجتهاد الفعلي ، فإنّه يتمثّل التكليف الواقعي أيضاً ، ولم يضرّ ذلك بنيّة التقرّب إلى الله سبحانه ، فيصحّ منه الاحتياط ، فيجب على كلّ مكلَّف في الحوادث الواقعة الشرعيّة إمّا أن يكون مجتهداً أو مقلَّداً أو محتاطاً . والكلام فيمن له ملكة الاجتهاد إلَّا أنّه يترك الاجتهاد الفعلي ويكتفي بالتقليد فهل يجوز له ذلك ؟ نقل عن رسالة شيخنا الأعظم الشيخ الأنصاري أنّه يذهب إلى عدم تماميّة التقليد له ، بل إمّا أن يجتهد فعلًا أو يحتاط ، وقال : المعروف عندنا العدم بل لم ينقل الجواز عن أحد منّا ، وإنّما حكي عن مخالفينا . وقيل : العامي الجاهل إنّما يرجع إلى أهل الخبرة في كلّ أمر ممّا يدلّ عليه سيرة العقلاء ، فيرجع إلى المجتهد الفعلي لما عنده من الحدس على الحكم الواقعي بعد استفراغ الوسع ، وفي السيرة العقلائيّة لا يرجع صاحب الحدس إلى حدس الآخرين . وما يدّعى من الإجماع في هذا الباب فلا معنى له ، فإنّه ممّا حدث عند المتأخّرين ، كما ليس عليه المعظم ، فكيف يدّعى الإجماع ؟ وأمّا السيرة العقلائيّة فلا تنفع فيما نحن فيه لضعفها ، نعم لنا السيرة المتشرّعة ، فإنّه من زمن الأئمة ( عليهم السّلام ) كان الناس يرجعون في معالم دينهم إلى أصحاب الحدس وإلى الرواة الثقات والفقهاء الأعلام بإذن من الأئمة ( عليهم السّلام ) ، كما من بينهم من كان