القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 96
الاجتهاد الفعلي والاجتهاد الشأني هل يرجع المجتهد بالملكة إلى المجتهد الفعلي ؟ أو عليه الاجتهاد الفعلي أو الاحتياط ؟ لا يخفى أنّ المجتهد يعمل على ما ثبت عنده مطابقاً للحجّة الشرعيّة ، وقد اختلف المجتهد الانفتاحي القائل بانفتاح باب العلم والمجتهد الانسدادي في وجه الحجّية وهذا لا يضرّ في أصل صدق عنوان الاجتهاد . ثمّ تحصيل ملكة الاجتهاد من الأمر الصعب ، والأصعب منه استعمال الملكة ، فربما تحصل للمجتهد الملكة ، إلَّا أنّها تضعف وتزول لو لم يمارسها ويتمرّن عليها ، فحينئذٍ يكون لنا مجتهد فعلي يستعمل الملكة ، وآخر له مجرّد الملكة ، فهل يمكن غمض العين عن الاجتهاد الفعلي والرجوع إلى صاحب الملكة ؟ وما جاء في الشريعة المقدّسة هو تعلَّم الأحكام التي يبتلى بها ، أو يعلم أنّه يبتلي بها ولو إجمالًا ، ووجوب التعلَّم وجوباً شرعيّاً كما تدلّ عليه الأخبار ، إلَّا أنّه تارة مقتضاه بنحو التقليد ، وأُخرى بنحو الاجتهاد ، وما قيل في تعريف الاجتهاد أنّه استفراغ الوسع لتحصيل الحجّة ، فمن أجل إخراج علم العامي فإنّه أيضاً من تحصيل الحجّة ، وهو دليل ( هذا ما أفتى به المفتي وكلّ ما أفتى به المفتي فهو حكم الله في حقّي ، فهذا حكم الله في حقّي ) ولكن هذا ليس فيه استفراغ الوسع بل جارٍ في كلّ المسائل الشرعيّة .