الثاني : قياساً باستبراء الطبيب عند معالجة المريض لو أخطأ في طبابته ، وكذلك البيطار طبيب الحيوانات ، فكيف يستبرء من شيء لم يثبت ؟ فكذلك العفو هنا .
الثالث : العفو من مصاديق العبادة والأعمال الراجحة عقلًا وشرعاً .
الرابع : عموم ( المؤمنون عند شروطهم إلَّا ما حرّم حلالًا أو حلَّل حراماً ) كما ورد هذا القيد في الأخبار الشريفة والعفو بمنزلة الشرط من قبل المجني عليه بأنّه لا يدّعي الضمان لا هو ولا ورثته ووليّ دمه عند موته .
الخامس : المسبّب تابع للسبب ولو بالواسطة ، فالعفو عن السبب يذهب كما يذهب المسبّب ولو بالواسطة .
هذا ولكن هذه الوجوه قابلة للنقاش ، فإنّ العفو ليس من مصاديق الصدقة المصطلحة ، إلَّا إذا احتمل المراد من الصدقة مطلق فعل الخير ، ولكن فعل الخير ليس معناه سلب الحكم الشرعي أي وجوب القصاص ، فيحكم بالضمان عند الموت إلَّا أن يسقط ثانياً .
وأمّا عمل الطبيب والبيطار وإن كان استبراءهما صحيحاً للأخبار الواردة في المقام إلَّا أنّه يختلف عمّا نحن فيه ، فهو من المقياس مع الفارق ، وأنّه من تنقيح المناط المخرج وهو باطل في مذهبنا ، وأمّا المؤمنون عند شروطهم فإنّه يجب الوفاء بالشرط ضمن عقد لازم كما أنّه للمشترط بنفسه ، والمطالبة هنا إنّما تكون للوليّ الوارث كما عليه الدليل لصحّة الاستناد إلى الجاني ، كما لا يصحّ الاشتغال بالمستقبليّات حتّى يقال بشرطيّتها أو عباديّتها ، وأمّا تابعيّة المسبّب للسبب ولو بالواسطة فلا يصحّ إطلاقه ، فإن قطع العضو مثلًا تارةً يكون مع العلم بالسراية
القصاص على ضوء القرآن والسنة ، فقه استدلالي تقرير أبحاث السيد شهاب الدين المرعشي النجفي — صفحة 423
مساهمون: السيد عادل العلوي
ص٤٢٣