تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصاص على ضوء القرآن والسنة ، فقه استدلالي تقرير أبحاث السيد شهاب الدين المرعشي النجفي — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
والموت ، أي الجاني يعلم بذلك فكان قاصداً للقتل ، فعليه القصاص حتّى لو عفى عن القطع ، وأُخرى لم يقصد ولم يعلم ولم تكن عادة السراية موجبة للموت ، إلَّا أنّها سرت ومات ، فهنا لو زال السبب بالعفو لزال المسبّب أيضاً ، فتدبّر . وأمّا القول الثاني في المسألة ، فبناءً على أنّ العفو يؤثّر في مورده المتحقّق فعلًا دون الموارد الأُخرى التي لم يتحقّق موضوعها . والمختار التفصيل بين كون الجاني في قطعه كان قاصداً للقتل ويعلم بالسراية وأثرها ، فعليه القصاص ، ولا يؤثّر عفو المجني عليه عن المستقبل ، وإن لم يقصد ولم يعلم ولم تكن السراية من العادة ، فلا قصاص عليه ، إنّما عليه الدية ، لأخبارها الدالَّة على صحّة الاستناد استناد الموت إلى الجاني وعدمه ، فتأمّل . بقي الكلام في عبارة شيخ الطائفة عليه الرحمة في كتابه الخلاف « 1 » : ( يصحّ العفو عنها وعمّا يحدث عنها فلو سرت كان عفوه ماضياً من الثلث ، لأنّه بمنزلة الوصيّة ) ، فالعفو يؤثّر مطلقاً بالنسبة إلى الجناية الفعليّة وبالنسبة إلى الجناية الاستقباليّة التي تتحقّق بالسراية ، إلَّا أنّ بدل الجناية الآتية من مصاديق الوصيّة ، فإنّه عندما يعفو عن الآتية ، فكأنّما أوصى بديته للجاني لعدم أخذها منه ، وهذا