مثل : أعطوا الجاني ألف درهم ، فهو بحكم الوصيّة وتكون من ثلث الميّت حينئذٍ وهذا القول من الشيخ إمّا متمّم للقول الأوّل أو يكون قولًا ثالثاً في المسألة ، ويشكل ذلك ، فإنّه مثل التصرّف في مال الغير ، فإنّ ديته والقصاص يكون لوليّه الوارث ، فإنّه ينتقل إلى الميّت آناً ما ، ثمّ ما تركه الميّت فلوارثه ، فكيف يتصرّف فيه قبل موته بالعفو عنه : ( فلا وجه للوصيّة به قبل استحقاقه إيّاه المتوقّف على إزهاق روحه ووجود الجناية أعمّ من ثبوته حالها ، ضرورة استناده إلى سرايتها التي هي غيرها ، اللهمّ إلَّا أن يقال بصحّة الوصيّة بمثل ذلك ، للعمومات الشاملة له ، لما يملكه بعد موته كالذي يعيده في شبكته التي نصبها حال جنايته ، ولكنّ الجميع محلّ نظر وبحث ) « 1 » فتدبّر فإنّه من القياس مع الفارق « 2 » .
السادس « 3 » : لو كان مستحقّ القصاص في النفس أو الطرف طفلًا أو مجنوناً لم يكن لهما الاستيفاء لعدم استيالهما له
. . فإن بذل لهما الجاني العضو فقطعاه ذهب هدراً ، وبقي عليه القصاص أو الدية ولا يستحقّ عليهما أو على عاقلتهما دية ، وكذا النفس سواء كان يزعم أنّه يقع قصاصاً أو لا ، لأنّه الذي أتلف على نفسه لضعف المباشر . ولو قطع يمين مجنون فوثب المجنون فقطع يمينه قيل يقع قصاصاً ، لأنّه إذا كان له حقّ معيّن فأتلفه كان بمنزلة الاستيفاء كما لو كان له وديعة عند غيره فهجم عليها