الأسباب ، فقيل : يقدّم قول الجاني فإنّ الأصل عدم صدور المعصية من الجاني ، ولكن لا مجال لمثل هذه الأُصول فإنّها تحمل في الأفعال الاختياريّة ، وما نحن فيه كان القطع من دون الاختيار وعليه فيقدّم قول الجاني للقاعدة المنصوصة ( اليمين على من أنكر ) وقيل تكون الدية على عاقلته والمختار على نفسه ومن ماله ، فإنّه ليس من الخطأ الحقيقي ، بل بحكم الخطأ ، ثمّ على العاقلة في قتل النفس ، والكلام في قطع العضو .
والعقل قوّة إلهيّة مدركة للكليات ، ولها حواجب عن الإدراك كالسكر والجنون والإغماء والنوم ، وما نحن فيه لنا علم إجمالي بأنّ الحاجب السكر أو الجنون ، والعلم الإجمالي منجّز في أطرافه ، والأطراف على قسمين : أمّا من المتباينين أو الأقلّ والأكثر ، والثاني إمّا من الارتباطي أو الاستقلالي ، وما نحن فيه من المتباينين ، فإنّه لا يشكّ في مقدار الدية كخمسمائة دينار لقطع يد ، إلَّا أنّه لا يعلم على من تكون ؟ على العاقلة لو كان مجنوناً أو على نفسه لو كان سكراناً ، ومقتضى الدليل على الجاني نفسه على كلّ حال .
ثمّ لمّا لم يتمكّن المجني عليه على إثبات السكر ، فإنّه يكون من القذف وعليه حدّ القذف ، لعموم أدلَّته .
الرابع عشر : لو أورد الجاني جراحتين من الموضحات حيث يبان ويظهر