تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصاص على ضوء القرآن والسنة ، فقه استدلالي تقرير أبحاث السيد شهاب الدين المرعشي النجفي — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
ولا بدّ من وضع وحمل فعل المسلم على أحسنه ، ونكذّب المسلم ابتداءً كما أشار إليه صاحب الجواهر بقوله ( ضرورة أنّ ظهور كذبه بدعوى الاندمال لقصر المدّة لا يقتضي تحقّق السراية المسقطة التي مقتضى الأصل عدمها ) « 1 » ويحتمل على خلاف العادة أن يندمل في مدّة قصيرة ، أو يقال إنّه من الخطأ لا الكذب .
التاسع : لو وقع نزاع بين الجاني والوليّ في القطع الخطأي باعتبار قصر المدّة والجاني ينكرها ، فالجاني يدّعي قصرها ، والورثة أو الوليّ والجاني ينكرها ، فالمسألة ذات قولين : قيل : بتقديم قول الوليّ ، وقيل : قول الجاني تمسّكاً باستصحاب الزمان أو الزماني ، ومعناه أنّه عند القطع كانت الجراحة ، ونشكّ هل انقضى زمان الاندمال ؟ فنستصحب بقاء الزمان الذي كان فيه الجراحة ولكن المسألة إمّا من باب المنكر والمدّعي وحكم قاعدة ( البيّنة على المدّعى واليمين على من أنكر ) أو من باب التداعي والقول بالتحالف ، ومع القاعدة لا مجال للاستصحاب كما هو واضح ، فالمشهور تمسّك في مثل هذه الموارد بقاعدة اليمين على من أنكر ، وقال بتقديم الأمارة على الأصل ، وإنّ الاستصحاب أصل موضوعي مقدّم على الحكم رتبة ، ويوجب تغيير البراءة إلى الأصل الحكمي ، فليسا في عرض واحد ، إلَّا أن يكون الاستصحاب معارض باستصحاب آخر ، كاستصحاب عدم السراية باستصحاب عدم أكل السمّ ، أو يقال إنّه من العلم الإجمالي وأنّ الشبهة محصورة وتنحلّ إلى الدية الواحدة المتيقّنة وإلى الأكثر الجاري فيه البراءة .