وعند البعض في الشكّ بين الدية والديتين يستصحب الديتان ، كما يستصحب بقاءهما ، إلَّا أنّه لم تصل النوبة إلى مثل هذا الاستصحاب بعد كون المورد من الشكّ السببي والمسبّبي ، ومع جريانه في الأوّل وانحلاله ، أو كونه من موارد جريان الأمارات ، فلا مجال للثاني كما هو واضح ، فتأمّل .
العاشر : لو قطع الجاني يد المجني عليه ويدّعي أنّه كان مجنوناً حين القطع « 1 » ، والمجني عليه يدّعي سلامته وكمال عقله ، فلو كان عمدياً فعليه القصاص ، وفي شبه العمد عليه الدية من ماله ، وفي الخطأ تكون الدية على عاقلته ، فقيل يقدّم قول الجاني لو كان المجني عليه مسبوقاً بالجنون فإنّه يستصحب ذلك ، ولكن هذا من الأصل المثبت ، كما أنّه من باب المدّعى والمنكر وحكم القاعدة الأماراتيّة فلا مجال للأصل . وقيل : الأصل عدم صدور الجناية حين العقل فيستصحب هذا العدم ، وهو من المثبت أيضاً ، وإنّه من الاستصحاب الأزلي المختلف في حجّيته ، كما أنّه معارض بآخر أو بالبراءة ، وأخيراً لا مجال للأُصول مع وجود الأدلَّة من الأمارات والقواعد ، فالمختار تقديم قول المنكر مع يمينه لو لم يكن للمدّعي البيّنة .