كونهم في مكان حريز غفل عنهم المراقبون ، أو يتخلفون عنه لأعذار تخيلوها في أذهانهم
ليظهر أعمالهم بمظاهر قانونية ، أو ينتهزون ضعف من يستثمرونه لمصالحهم . . وعلى كل حال
لا يجدون من يزاحمهم أو يضايقهم ، أو يزاحمهم ويضايقهم من هو أضعف منهم ولا يملك القوة
الكافية لمقاومتهم وسحقهم . ففي هذا الموضوع ليس للعقل حكم خاص ، وهو لا يجد شيئا من
الحرية المطلقة ، ويدع غريزة الاستخدام والاستثمار بحالها .
فاذن ليس في نطاق العقل وحده أن يرشد إلى قانون اجتماعي تام يضمن نفع المجتمع
والفرد بشكل عادل ، لأن العقل يدفع إلى رعاية مثل هذا القانون لو لم يجد مزاحما ،
فإذا وجد مزاحما يمنعه عن حريته المطلقة ، يمتنع هو بدوره عن هذا الدفع بل ربما يحكم
بخلافه .
قال تعالى : ( كلا ان الانسان ليطغى * أن رآه استغنى ) ( 1 ) .
من أنواع الاستغناء ، الاستغناء عن التعاون الاجتماعي ورعاية القانون في حفظ حقوق
الآخرين .
و - لا تكون الهداية الا بالوحي :
لقد علمنا من المباحث السابقة أن الانسان كبقية الموجودات له هدف ذاتي خاص يضمن
سعادته ، ولما كان حسب تكوينه
هامش
( 1 ) سورة العلق : - 6 7 .