محتاجا إلى الحياة الاجتماعية فسعادته وشقاؤه في سعادة المجتمع وشقائه ، وهو جزء
واحد من الهياكل الاجتماعية ولابد أن يجد سعادته وحسن عاقبته في سعادة المجتمع .
وعلمنا أيضا أن الطريق الوحيد للحصول على ضالته المنشودة هو ( القانون المشترك ) الذي
فيه السعادة الاجتماعية التي بضمنها سعادته الفردية .
وتبين أيضا ضرورة هداية الانسان كسائر الأشياء إلى ذلك الهدف الذي يشتمل على
سعادته ، وارشاده إلى المقدمات الموصلة اليه . ومعنى هذا انه يجب أن يدل إلى القانون
المشترك الذي يلزم مراعاته .
من كل هذه المقدمات نستنتج أنه لابد للانسان من ادراك يدله على هدفه غير الادراك
العقلي . والطريق الوحيد الذي نعرفه غير طريق العقل هو ما نجده في أشخاص يسمونهم
بالأنبياء ومبعوثي الاله ، وهو الذي يسميه الأنبياء بالوحي السماوي ، ويقيمون
على اثبات مدعاهم الأدلة والحجج .
قال تعالى : ( كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم
الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ) ( 1 ) .
ويقول : ( انا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 212 .