فلو كانت النبوة والرسالة أثر من تلك الصرخة لكانت عامة في الناس مودعة في كل
الضمائر ، وكان جميع الناس أنبياء ورسلا ، مع العلم انا نجد أن الله تعالى يختص بعض
عباده بهما فيقول : ( وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله
الله اعلم حيث يجعل رسالته ) ( 1 ) .
تدل الآية الكريمة على أن الكفار كانوا يشترطون لايمانهم عمومية الرسالة ليكون لهم
حصة منها ، فيرد عز شأنه عليهم مثبتا أن الرسالة خاصة بفئة مختارة .
5 حول التفسير الثاني :
لقد كررنا القول اننا لا نحاول في هذه البحوث المختصرة اثبات أن الدين الاسلامي حق
ودعوى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم صدق ، بل نريد أن نذكر أن تفسير أولئك
الباحثين الوحي والنبوة والرسالة بما فسروه به خاطئ لا يطابق ما جاء في القرآن
العظيم ، فنقول بصدد التفسير الثاني :
يحاول التفسير الثاني أن يفسر الأصول الاعتقادية التي أتى بها الرسول بأنها مجموعة
من العقائد الخرافية التي ألقيت على الناس بشكل دين سماوي ، ذلك لأن الناس كانوا في
جهل وأمية ولو تتوفر فيهم الثقافة والعلم فلم يمكن اصلاحهم الا من هذا الطريق . كانت
هذه التعاليم الخرافية من صالح الناس ، وكان
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 124 .