ذائقة الانسان وشامته لا بالنسبة إلى كل الحيوانات وبعض الأعمال والأقوال تبدو شاذة ،
لكن بالنسبة إلى البيئة التي يعيش فيها الانسان لا بالنسبة إلى كل البيئات .
نعم لو لم نلاحظ النسبة والقياس وننظر إلى الأشياء بنظرة مطلقة نراها في منتهى
الجمال ونرى الوجود أخاذا يلفت النظر ولا يمكن وصف حسنه وجماله ، لأن الوصف نفسه من
الخلق الجميل الذي يحتاج بدوره إلى وصف .
والآية المذكورة أعلاه تريد صرف الأنظار عن وجوه الجمال والقبح النسبية والقياسية
والاعتبارية لتوجهها إلى الجمال المطلق وتجهيز الأفهام لادراك الكلي والعموم الذي
هو الأهم .
إذا ما أدركنا النقاط المشروحة في مئات من الآيات القرآنية التي تصف عالم
الوجود بكل جزء جزء منه وبمجموعة مجموعة منه وبمختلف أنظمته الكلية والجزئية - لنرى أنه
أحسن دليل على التوحيد وأعظم مرشد إلى معرفة الله تعالى وكمال قدرته .
لو تأملنا في الآيتين المذكورتين سابقا وأمعنا النظر فيما سبق من الكلام ، نعلم أن
هذا الجمال المحير الذي ملأ عالم الوجود كله انما هو لمعة من الجمال الإلهي ندركه
نحن بواسطة الآيات السماوية والأرضية ، وكل جزء من العالم كوة ننظر منها إلى القدرة
اللامتناهية لنعرف أن ليس لهذه الأجزاء شئ من القدرة الا ما أفيض عليها .
القرآن في الإسلام — صفحة 70
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٧٠