عندما يتقبل الانسان هذه الحقيقة القرآنية يرى نفسه أمام الجمال والكمال اللامتناهي
يحيط به من كل جانب وليس فيه خلا أصلا ، ينسى كل جمال وكمال في العالم ، وحتى نفسه
التي هي من تلك الآيات ينساها وينجذب إلى خالق الجمال والكمال قال تعالى : ( والذين
آمنوا أشد حبا لله ) ( 1 ) .
عند هذا يسلم العبد إراداته واستقلاله إلى الله تعالى كما هو من شؤون الحب
والعبودية الخالصة ، فينضوي تحت لواء الحق ويدخل في ولايته ، كما يقول عز وجل والله
ولي المؤمنين ( 2 ) . الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ( 3 )
فيجد حينئذ روحا أخرى ويحيا حياة جديدة ويشرق في قلبه نور الحقيقة ، فتتفتح له طرق
السعادة ليشق مسيرته الكريمة بين المجتمع ، قال تعالى : ( أو من كان مؤمنا فأحيينا له
نورا يمشي به في الناس ) ( 4 ) وقال ( أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه ) ( 5 ) .
وفي آية أخرى يزمع تعالى إلى كيفية حصول هذا النور فيقول ( يا أيها الذين آمنوا
اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 165 .
( 2 ) سورة آل عمران : 68 .
( 3 ) سورة البقرة : 257 .
( 4 ) سورة الأنعام : 122 .
( 5 ) سورة المجادلة : 22 .
( 6 ) سورة الحديد : 28 .