اليه ، واعتبر الأفعال الاختيارية من أفعال الانسان نفسه وخصت الآثار بالمؤثرات
كالاحراق بالنار والنبات إلى الأرض والمطر إلى السماء وغيرها .
والنتيجة أن صانع كل شئ وفاعله ينسب فعله وصنعه اليه إلا أن مفيض الوجود والموجد
الحقيقي للفعل هو الله تعالى ليس غيره .
ومن هنا نعرف التعميم الذي نجده في قوله تعالى ( الذي أحسن كل شئ خلقه ) ( 1 ) ، فلو
انضمت هذه الآية السابقة لرأينا الجمال والخلقة قرينين ، فكلما وجد في عالم
المخلوقات من خلق كان موصوفا بالجمال .
ويجب أيضا أن لا تغرب عنا هذه النكتة أن الآيات القرآنية تعترف بالخير مقابل الشر
والنفع مقابل الضرر والحسن مقابل السئ والجمال مقابل القبح ، وتعتبر كثيرا من
الأفعال والأقوال والأفكار حسنة أو سيئة ، ولكن هذه المساوئ والقبائح والشرور تبدو
واضحة إذا ما قيست بما يقابلها ، فوجودها نسبي وليس بنفسي .
مثلا الحية والعقرب مؤذيان ، لكن بالنسبة إلى الانسان والحيوانات التي تتألم من
سمهما لا بالنسبة إلى الحجر والتراب . والشئ المر والرائحة الكريهة منفوران ، لكن
بالنسبة إلى
هامش
( 1 ) سورة السجدة : 7 .