كيف يتقبل القرآن التفسير ؟
الإجابة على هذا السؤال تتوضح من الفصول الماضية ، فان القرآن الكريم - كما ذكرنا كتاب
دائم للجميع ، يخاطب الكل ويرشدهم إلى مقاصده ، وقد تحدى في كثير من آياته على
الاتيان بمثله واحتج بذلك على الناس ، ووصف نفسه بأنه النور والضياء والتبيان لكل
شئ ، فلا يكون مثل هذا الكتاب محتاجا إلى شئ آخر .
يقول محتجا على أنه ليس من كلام البشر : ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير
الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) ( 1 ) .
ليس فيه أي اختلاف ، ولو وجد فيه اختلاف بالنظرة البدائية يرتفع بالتدبر في القرآن
نفسه .
ومثل هذا الكتاب لو احتاج في بيان مقاصده إلى شئ آخر لم تتم به الحجة ، لأنه لو فرض
أن أحد الكفار وجد اختلافا في شئ من القرآن لا يرتفع من طريق الدلالة اللفظية
للآيات لم يقنع برفعه من طرق أخرى ، كأن يقول النبي مثلا يرتفع بكذا وكذا ، ذلك لأن
هذا الكافر لا يعتقد بصدق النبي ونبوته وعصمته ، فلم يتنازل لقوله ودعاواه .
وبعبارة أخرى : لا يكفي أن يكون النبي رافعا للاختلافات القرآنية بدون شاهد لفظي من
نفس القرآن لمن
هامش
( 1 ) سورة النساء : 82 .