فيه . كما يفهم هذا أيضا ما ورد في القرآن الكريم حول فلسفة النسخ . قال تعالى : ( وإذا
بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا انما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون *
قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين ) ( 1 ) .
الجري والانطباق في القرآن :
القرآن الكريم كتاب دائم لكل الأزمان وتسري احكامه على كل الناس ، فيجري في الغائب
كما يجري في الحاضر وينطبق على الماضي والمستقبل كما ينطبق على الحال . مثلا الآيات
النازلة في حكم على أحد المؤمنين بشروط خاصة في عصر النبوة يسري ذلك الحكم على غيره
لو توفرت تلك الشروط في العصور التالية أيضا ، والآيات التي تمدح أو تذم بعض من
يتحلى بصفات ممدوحة أو مذمومة تشمل من يتحلى بها ممن لم يعاصر النبي صلى الله عليه
وآله وسلم .
فإذا مورد نزول آية مالا يكون مخصصا لتلك الآية نفسها . ونعني بذلك لو نزلت في شخص
أو أشخاص معينين لا تكون الآية جامدة في ذلك الشخص أو أولئك الأشخاص ، بل تسري في كل
من يشترك مع أولئك في الصفات التي كانت موردا لتلك الآية .
هامش
( 1 ) سورة النحل : 102 .