الكتاب في قوله تعالى ( فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره ) ( 1 ) . وبعد مدة أنهي هذا
الحكم وأمروا بالقتال معهم في قوله ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر
ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب ) ( 2 ) .
والنسخ الذي يدور على ألسنتنا حقيقته هي : وضع قانون لمصلحة ما والعمل به ثم ظهور
الخطأ في ذلك والغاؤه ووضع قانون جديد مكانه .
لكن لا يمكن نسبة مثل هذا النسخ الدال على الجهل ، والخطأ إلى الله تعالى المنزه عن
كل جهل وخطأ ، ولا يوجد هكذا نسخ في الآيات الكريمة الخالية عن وجود أي اختلاف بينها .
بل النسخ في القرآن معناه : انتهاء زمن اعتبار الحكم المنسوخ . ونعني بهذا أن للحكم
الأول كانت مصلحة زمنية محدودة وأثر مؤقت خاص تعلن الآية الناسخة انتهاء ذلك الزمن
المحدود وزوال الأثر . ونظرا إلى أن الآيات نزلت في مناسبات طي ثلاث وعشرين سنة من
السهولة بمكان تصور اشتمالها على هكذا أحكام .
ان وضع حكم موقت في حين لم تتم مقتضيات الحكم الدائم ، ثم وضع الحكم الدائم وابدال
الحكم الموقت به ، شئ ثابت لا اشكال
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 39 .
( 2 ) سورة التوبة : 29 .