وعلم التأويل شبيه فيما ذكرناه بعلم الغيب الذي اختص بالله تعالى في كثير من
الآيات ، وفي آية استثنى العباد المرضيون فاثبت لهم العلم به ، وهي قوله تعالى : ( عالم
الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * الا من ارتضى من رسول ) ( 1 ) . فمن مجموع الكلمات في علم
الغيب نستنتج أنه بالاستقلال خاص بالله تعالى ولا يطلع عليه أحد الا باذنه عز وجل .
نعم ، المطهرون هم الذين يلمسون الحقيقة القرآنية ويصلون إلى غور معارف القرآن - كا
تدل عليه الآيات التي ذكرناها . ولو ضممنا هذه إلى قوله تعالى ( انما يريد الله ليذهب
عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 2 ) الوارد حسب أحاديث متواترة في حق أهل
البيت عليهم السلام نعلم أن النبي وأهل بيته هم المطهرون العالمون بتأويل القرآن
الكريم .
القرآن الناسخ والمنسوخ :
بضمن آيات الأحكام الواردة في القرآن آيات احتلت أحكامها مكان أحكام كانت موضوعة في
آيات سابقة ، فأنهت مفعولها ولم تعد تلك الأحكام معمولا بها . وتسمى الآيات السابقة
بالمنسوخ والآيات اللاحقة بالناسخ .
فمثلا في بداية مبعث الرسول أمر المسلمون بمداراة أهل
هامش
( 1 ) سورة الجن : 27 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 33 .