والآية اما محكمة بلا واسطة كالمحكمات نفسها ، أو محكمة مع الواسطة كالمتشابهات .
وأما الحروف المقطعة في فواتح السور فليس لها مدلول لفظي لغوي ، فهي ليست من المحكم
والمتشابه .
ويمكن معرفة ما قلنا من عموم قوله تعالى ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها )
وقوله ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) .
أسلوب أئمة أهل البيت في المحكم والمتشابه :
ما نفهمه من ملخص ما أثر عن أئمة أهل البيت عليهم السلام هو نفي وجود آية متشابهة
لا يمكن معرفة مدلولها الحقيقي ، بل الآيات التي لم تستقل في مداليلها الحقيقية يمكن
معرفة تلك المداليل بواسطة آيات أخرى ، وهذا معنى ارجاع المحكم إلى المتشابه . فان
ظاهر قوله تعالى ( الرحمن على العرش استوى ) ( 1 ) وقوله ( وجاء ربك ) ( 2 ) يدل على الجسمية
وأن الله تعالى مادة ، ولكن لو أرجعناهما إلى قوله ( ليس كمثله شئ ) ( 3 ) علمنا أن
الاستواء والمجئ ليسا بمعنى الاستقرار في مكان أو الانتقال من مكان إلى مكان آخر .
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يصف القرآن الكريم : ( وان القرآن لم ينزل
ليكذب بعضه بعضا ، ولكن
هامش
( 1 ) سورة طه : 5 .
( 2 ) سورة الفجر : 22 .
( 3 ) سورة الشورى : 11 .