وهذا الكلام غير صحيح أيضا ، لأن القصة لو صحت تدل على أن اليهود كانت لهم محاولة
أجابهم النبي عليها في نفس المجلس ، وهي ليست من الأهمية بحيث تستدعي ذكر الآية
المتشابه والزجر عن اتباعه . هذا مع العلم أن قول اليهود لم يكن فيه فتنة ، لأن
الدين لو كان حقا لا يضره تحديد الزمن - ونعني به قبوله النسخ - كما نراه في الأديان
الحقة التي كانت قبل الاسلام .
ثانيا : لازم هذا القول أن تكون كلمة التأويل في الآية بمعنى المدلول خلاف الظاهر ،
ويختص هذا المعنى بالآية المتشابهة . وكلا الموضوعين ليسا بصحيح ، فإننا سنذكر في
البحث الذي وضعناه لمعرفة التأويل والتنزيل بأن التأويل في عرف القرآن ليس من
قبيل المعنى والمدلول اللغوي ، كما نذكر بأن جميع الآيات المحكمة والمتشابهة لها
تأويل ولا يختص ذلك بالآيات المتشابهة .
ثالثا : وصفت الآية الكريمة جملة آيات محكمات ب هن أم الكتاب ، ومعنى هذا أن
الآية المحكمة تشتمل على أمهات ما في الكتاب من الموضوعات وبقية الآيات متفرعة
عنها . ولازم هذا أن الآيات المتشابهة ترجع إلى الآيات المحكمة في مداليلها والمراد
منها ، ونعني بذلك ارجاع المتشابهات إلى المحكمات لمعرفة معناها الحقيقي .
وعليه ليس في القرآن آية لا نتمكن من معرفة معناها
القرآن في الإسلام — صفحة 36
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٦