بمعنى واحد وهما مترادفان . وعليه فلكل الآيات القرآنية تأويل ، وبمقتضى قوله تعالى
( وما يعلم تأويله الا الله ) يختص العلم بالآيات المتشابهة بالله عز شأنه .
ومن هنا ذهب جماعة من القدماء إلى أن الآيات المتشابهة هي الحروف المقطعة التي في
أوائل السور ، لأنه لا تعرف آية تخفى معناها على الناس الا هذه الحروف . ولكننا في
فصول سابقة بحثنا عن هذا بشئ من التفصيل وذكرنا وجه عدم صحته .
وعلى أي حال لما نفى القرآن الكريم علم تأويل بعض الآيات عن غير الله تعالى ، وليس
لنا آية لا يعرف تأويلها - أي يخفى معناها على الكل كما ذكروا - ولم تكن الحروف
المقطعة التي في أوائل السور هي الآيات المتشابهة . . لهذه الوجوه ترك المتأخرون هذا
القول الذي ذهب اليه القدماء .
2 قول المتأخرين ، وهو أن التأويل المعنى خلاف الظاهر الذي يقصد من الكلام .
وعليه فليس لكل الآيات تأويل ، وانما يختص ذلك بالآيات المتشابهة التي لا يحيط بعلمها
الا الله ، كالآيات الظاهرة في الجسيمة والمجئ والاستواء والرضا والسخط والأسف
وغيرها من الأوصاف المنسوبة اليه جل جلاله وكذلك الآيات الظاهرة في نسبة الذنب إلى
الرسل والأنبياء المعصومين عليهم السلام .
بلغ هذا القول من الاشتهار بحيث أصبحت لفظة التأويل كالحقيقة الثانية في المعنى
خلاف الظاهر ، فان تأويل الآيات
القرآن في الإسلام — صفحة 40
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٠