يصح أن يكون التدبر في القرآن رافعا لكل اختلاف مع أن فيه آيات متشابهة لا يمكن
التوصل إلى معرفة معناها كما عليه قول المشهور الذي نقلناه .
ويمكن أن يقال : ان المقصود من الآيات المتشابهة هي الحروف المقطعة التي في أوائل
بعض السور ك ألم ، الر ، حم وأشباهها ، حيث لا يمكن معرفة معانيها الحقيقية .
ولكن لا بد من الالتفات إلى أن في الآية الكريمة وضعت الآيات المتشابهة مقابلا
للآيات المحكمة . ولازم هذه التسمية أن المتشابه له مدلول من قبيل المدلول اللفظي
إلا أنه يشتبه فيه مع المدلول الحقيقي ، والحروف المقطعة في أوائل السور ليس لها
هكذا مدلول .
وبالإضافة إلى هذا يدل ظاهر الآية على أن جماعة من أهل الزيغ ومبتغي الفتنة يسعون
في الاضلال بواسطة الآيات المتشابهة ، ولم يسمع أن شخصا في المسلمين أضل الناس
بالحروف المقطعة المذكورة ، بل الذين يضلون الناس انما يضلون بتأويل كلها لا بهذه
الحروف خاصة .
وقال بعض : ان الآية تشير إلى قصة ملخصها : ان اليهود حاولوا معرفة المدة التي يعيش
فيها الاسلام بواسطة الحروف المقطعة في أوائل السور ، ولكن قرأ الرسول صلى الله عليه
وآله وسلم الفواتح واحدة بعد واحدة وأبطل هذا ما زعموه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أنظر : تفسير العياشي 1 / 26 ، وتفسير القمي أول سورة البقرة ونور الثقلين 1 / 22 .