للقرآن ظاهر وباطن :
يقول الله تعالى في كلامه المجيد : ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ) ( 1 ) .
ظاهر هذه الآية الكريمة أنها تنهى عن عبادة الأصنام كما جاء في قوله تعالى
( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) ( 2 ) ، ولكن بعد التأمل والتحليل يظهر أن العلة في المنع
من عبادة الأصنام أنها خضوع لغير الله تعالى . وهذا لا يختص بعبادة الأصنام بل عبر عز
شأنه عن إطاعة الشيطان أيضا بالعبادة حيث قال : ( ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن
لا تعبدوا الشيطان ) ( 3 ) .
ومن جهة أخرى يتبين أنه لا فرق في الطاعة الممقوتة بين أن تكون للغير أو للانسان
نفسه ، فان إطاعة شهوات النفس أيضا عبادة من دون الله تعالى كما يشير اليه في قوله :
( أفرأيت من اتخذ الهه هواه ) ( 4 ) .
وبتحليل أدق نرى أنه لا بد من عدم التوجه إلى غير الله جل وعلا ، لأن التوجه إلى غيره
معناه الاعتراف باستقلاله والخضوع له ، وهذا هو العبادة والطاعة بعينها ، يقول
هامش
( 1 ) سورة النساء : 36 ،
( 2 ) سورة الحج : 30 .
( 3 ) سورة يس : 60 .
( 4 ) سورة الجاثية : 23 .