ويقول : ( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله
ذلك الدين القيم ) ( 1 ) .
ويقول : ( ان الدين عند الله الاسلام ) ( 2 ) .
ويقول : ( ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه ) ( 3 ) .
ومحصل هذه الآيات وآيات أخرى بهذا المضمون لم نذكرها أن الله تعالى يسوق كل واحد من
مخلوقاته - بما فيهم الانسان - إلى الهدف والسعادة الأسمى التي خلقهم لأجلها ،
والطريقة الصحيحة للانسان هي التي تدعوه اليه خلقته الخاصة ، فيجب أن يتقيد في
أعماله بقوانين فردية واجتماعية نابعة من فطرته السليمة ، ولا يتبع مكتوف اليد هواه
وعواطفه وما تمليه عليه ميوله وشهواته . ومقتضى الدين الفطري ( الطبيعي ) أن لا يهمل
الانسان الأجهزة المودعة في وجوده ، بل يستعمل كل واحدة منها في حدودها وما وضع له
لتتعادل القوى الكامنة في ذاته ولا تغلب قوة على قوة .
وبالتالي يجب أن يحكم على الانسان العقل السليم لا مطاليب النفس والعواطف المخالفة
للعقل ، كما يجب أن يحكم على المجتمع الحق وما هو الصالح له حقيقة لا انسان قوي
مستبد يتبع هواه وشهواته ولا الأكثرية التي تخالف الحق والمصالح العامة
هامش
( 1 ) سورة الروم : 30 .
( 2 ) سورة آل عمران : 19 .
( 3 ) سورة آل عمران : 85 .