فتحكم فيها مجموعة من القوانين والآداب التي تواضع عليها أكثر أفراد ذلك المجتمع ،
والا فسوف تسود الفوضى في أقرب وقت وينفصم عراهم .
نعم إذا كان المجتمع مجتمعا مذهبيا تحكم فيه أحكام المذهب وقوانينه ، ولو كان غير
مذهبي ولكن له نصيب من المدنية فيصبغ أفعاله بصبغة القانون المدني ، أما إذا كان
المجتمع متوحشا فتحكم فيه الآداب والقوانين الفردية المستبدة أو القوانين التي وجدت
من جراء احتكاك مختلف العقائد والآداب بصورة فوضى غير منظمة .
فإذا لابد للانسان من هدف خاص في أفعاله الفردية والاجتماعية ، وللوصول إلى ذلك
الهدف لا محيص من تطبيق أعماله بقوانين وآداب خاصة موضوعة من قبل دين أو اجتماع أو
غيرهما .
والقرآن الكريم نفسه يؤيد هذه النظرية حيث يقول : ( ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا
الخيرات ) ( 1 ) .
والدين في عرف القرآن يطلق على الآداب والقوانين بصورة عامة ، فان المؤمنين
والكافرين - وحتى المنكرين لله تعالى - لا يخلون من دين ما ، لأن كل انسان يتبع
قوانين خاصة في أعماله ، كانت تلك القوانين مستندة إلى نبي ووحي أو موضوعة من قبل
شخص أو جماعة ما ، يقول تعالى في أعداء
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 148 .