من درس تلك القوانين والآداب من كتاب الفطرة والخليقة ونعني به التعليم الإلهي - مع
رعاية القرآن الكريم هذه المقدمات وضع مناهج الحياة للانسان كما يلي :
جعل أساس المنهج على معرفة الله وجعل الاعتقاد بوحدانيته أول الأصول الدينية ، ومن
طريق معرفة الله دله على المعاد والاعتقاد بيوم القيامة الذي يجازى فيه المحسن
باحسانه والمسئ بإساءته وجعله أصلا ثانيا ، ثم من طريق الاعتقاد بالمعاد دله على
معرفة النبي لأن الجزاء على الأعمال لا يمكن الا بعد معرفة الطاعة والمعصية والحسن
والسئ ولا تتأتى هذه المعرفة الا من طريق الوحي والنبوة - كما سنفصله فيما بعد وجعل هذا أصلا ثالثا .
واعتبر القرآن الكريم هذه الأصول الثلاثة - الاعتقاد بالتوحيد والنبوة والمعاد أصول الدين الاسلامي .
وبعد هذا بين أصول الأخلاق المرضية والصفات الحسنة التي تناسب الأصول الثلاثة
والتي لابد أن يتحلى بها كل انسان مؤمن ، ثم شرع له القوانين العملية التي تضمن
سعادته الحقيقية وتنمي فيه الأخلاق الطيبة والعوامل التي توصله إلى العقائد الحقة
والأصول الأولية .
وهذا لأننا لا يمكن أن نصدق أن انسانا يتصف بعفة النفس وهو منهمك في المسائل الجنسية
المحرمة ويسرق ويخون الأمانة ويختلس في معاملاته ، كما أننا لا يمكن أن نعترف بسخاء
القرآن في الإسلام — صفحة 14
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٤