ونستخلص من البحث الذي مضى نتيجة أخرى ، هي : أن تشريع الأحكام ووضع القوانين راجع
إلى الله تعالى ، وليس لأحد أن يشرع القوانين ويصنع المقررات غيره ، لأننا عرفنا من
البحث السابق أن الآداب والقوانين التي تفيد الانسان في حياته العملية هي المستوحاة
من خلقته الطبيعية ، ونعني بها القوانين والآداب التي تدعو إليها العلل والعوامل
الداخلية والخارجية الكامنة في خلقته ، وهذا يعني أن الله تعالى يريدها ومعنى أنه
يريدها أنه أودع في الانسان العلل والعوامل التي تقتضي تلك القوانين والآداب .
نعم الإرادة تنقسم إلى قسمين : قسم منها تجبر على ايجاد الشئ كالحوادث الطبيعية
التي تقع في كل يوم ، وهي المسماة ب الإرادة التكوينية ، والقسم الآخر يقتضي ايجاد
الشئ من طريق الاختيار لا الجبر كالأكل والشرب وأمثالهما ، وهي المسماة ب الإرادة
التشريعية .
يقول تعالى : ( ان الحكم الا لله ) ( 1 ) .
* * * وبعد وضوح هذه المقدمات يجب أن يعلم : ان القرآن الكريم مع رعايته للمقدمات الثلاث
المذكورة - وهي أن للانسان هدفا يجب أن يصل اليه طول حياته بمساعيه وأعماله ولا يمكن
الوصول إلى هدفه الا باتباع قوانين وآداب ، ولابد
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 40 و 67 .