الدين : ( الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا ) ( 1 ) .
3 ان أحسن وأثبت الآداب التي يليق بالإنسان أن يتبعها هي الآداب التي توحيها اليه
الفطرة السليمة ، لا النابعة من العواطف والاندفاعات الفردية أو الاجتماعية .
ولو تأملنا في كل جزء من أجزاء الكون لنرى ان له هدفا خاصا وجهته من أول يوم خلقته
تحقيق ذلك الهدف من أقرب الطرق وأحسنها ، وهو يشتمل على ما لا بد منه لتحقيق هدفه من
الوسائل والآلات . هذا شأن كل مخلوق في الكون ذي روح أم غير ذي روح .
مثلا حبة الحنطة من أول يوم توضع في بطن الأرض وتخرج منها الخضرة تسير في طريق
التكامل لتكون لها سنابل تحمل حبات كثيرة من الحنطة ، وهي مجهزة بوسائل خاصة تستفيد
بواسطتها من العناصر التي لا بد من توفرها من أجزاء الأرض والهواء بنسب معلومة ،
وتعلو يوما فيوما وتتحول من شكل إلى آخر حتى يكون لها سنابل في كل سنبلة ، حبات ،
وحينئذ تكون قد وصلت إلى هدفها المنشود وكمالها الذي كانت تهدف اليه .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 4 . وجه دلالة الآية الكريمة على ما قلناه أن جملة سبيل الله
تطلق في عرف القرآن على الدين ، والآية تدل على أن الكافرين - وحتى الذين ينكرون
الله تعالى - يحرفون دين الله ( دين الفطرة ) فالآداب التي يتبعونها في حياتهم هي
دينهم .