وعلم التاريخ أيضا من مشتقات علم الحديث ، ففي أوله كان مجموعة من قصص الأنبياء
والأمم ، وبدأ من سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم أضيف اليه تاريخ صدر
الاسلام وفيما بعد أصبح بصورة تاريخ عام للعالم وكتب المؤرخون أمثال الطبري
والمسعودي واليعقوبي والواقدي ومؤلفاتهم التاريخية .
ويمكن القول بصراحة بأن القرآن هو الدافع الأول لاشتغال المسلمين بالعلوم العقلية
من طبيعية ورياضية بشكل نقل من اللغات الأخرى في البداية ثم استقلال وابتكار في
مسائلها .
ترجمت العلوم بتشجيع من الخلافة في ذلك اليوم من اليونانية والسريانية والهندية إلى
العربية ، ثم وضعت في متناول أيدي المسلمين بمختلف جالياتهم ، وأخذت دائرة التحقيقات
تتسع حتى أصبحت بشكل عميق ودقيق جدا .
ان مدينة الاسلام التي شملت قطعة عظيمة من المعمورة بعد رحلة الرسول وكان لها الحكم
المطلق والتي امتدت حتى هذا اليوم الذي يعيش فيه أكثر من ستمائة مليون مسلم ، وهذه
المدينة هي أثر واحد من آثار القرآن الكريم ( مع العلم أننا نحن الشيعة نعارض دائما
سياسة الخلفاء والملوك حيث تساهلوا في نشر التعاليم الدينية وتطبيق قوانين الاسلام
تطبيقا كاملا ، مع هذا نعتقد أن ضرورة الاسلام المنتشر بهذا المقدار في ارجاء
المعمورة انما هو اشراقة من اشراقات القرآن العظيم ) .
القرآن في الإسلام — صفحة 117
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١١٧