العلوم التي كان القرآن عاملا في ظهورها :
لاشك أن العلوم الدينية التي يتداولها المسلمون اليوم انما يرجع تاريخ نشأتها إلى
عصر البعثة النبوية ونزول القرآن الكريم .
لقد تداول الصحابة والتابعون هذه العلوم في القرن الأول الهجري بصورة غير منظمة بسب
المنع الذي واجه تدوين العلم بكل فروعه ، وكانت طريقة التلقي والمدارسة هي الحفظ
والأخذ الشفوي ، الا مدونات قليلة جدا في الفقه والتفسير والحديث .
وفي أوائل القرن الثاني الهجري عندما ارتفع المنع ( 1 ) بدأ المسلمون بتدوين الحديث
أولا ، ثم وضعوا المؤلفات في بقية فروع العلم وأوجدوا الأنظمة الخاصة للتأليف
والتصنيف فكانت نتيجة المساعي : فن الحديث ، وعلم الرجال والدراية وفن أصول الفقه ،
وعلم الحديث ، وعلم الكلام ، وغيرها .
وحتى الفلسفة المنقولة من اليونانية إلى العربية في بداية أمرها والتي بقيت على
شكلها اليوناني لفترة غير قصيرة ، فان البيئة أثرت فيها مادة وصورة وتحولت من شكلها
البدائي إلى شكل يغايره كل المغايرة . وأحسن شاهد لذلك المسائل الفلسفية المتداولة
بين المسلمين اليوم ، فإنك لا
هامش
( 1 ) ارتفع المنع باجماع المؤرخين على يد الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز بين سنتي
99 101 .