ترى مسألة فلسفية في المعارف الإلهية الا ويمكن أن تجد متنها وبراهينها وأدلتها لها
في طيات الآيات القرآنية والأحاديث المروية .
ويمكن إعادة هذا القول في العلوم الأدبية أيضا ، فان أمثال الصرف والنحو والمعاني
والبيان والبديع واللغة وفقهها والاشتقاق بالرغم من أنها تشمل اللغة العربية بصورة
عامة ، إلا أن الذي دفع الناس إلى مدارستها والبحث فيها والفحص عنها انما هو كلام
الله المجيد الذي له الحلاوة والتلاوة وحسن الأسلوب في التعبير والاعجاز في الفصاحة
والبلاغة ، فانجذبت اليه القلوب وكان السبب في السير وراء معرفة خصائصه والفحص عن
الشواهد والنظائر له ومعرفة وجوه الفصاحة والبلاغة فيه والأسرار الكامنة تحت جمله
وألفاظه ، وبالتالي لهذه العوامل وجدت العلوم اللسانية التي ذكرناها .
كان ابن عباس من كبار مفسري الصحابة ، وكان يستشهد في التفسير بالشعر العربي ، وكان
يأمر بجمع الشعر وحفظه ويقول : الشعر ديوان العرب .
بمثل هذه العناية والاهتمام ضبط النثر العربي وشعره وبلغت الحالة إلى أن العالم
الشيعي خليل بن أحمد الفراهيدي البصري ألف في اللغة كتاب العين ووضع علم العروض
لمعرفة الأوزان الشعرية . وهكذا وضع العلماء الآخرون في هذين العلمين أيضا المؤلفات
القيمة .
القرآن في الإسلام — صفحة 116
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١١٦