من الواضح البديهي أن هذا التحول العظيم الذي هو حلقة مهمة من حلقات حوادث العالم ،
سيؤثر تأثيرا مباشرا في الحلقات المستقبلية . ومن هنا يأتي الاعتقاد بأن احدى علل
التحول العلمي الهائل الذي نشاهده اليوم هي من تأثير القرآن الكريم .
ان تجلية هذا الموضوع بشكل أوضح وأعمق يحتاج إلى دراسة واسعة ، ولكن طريقة الاختصار
التي التزمنا بها في هذا الكتاب لا تعطينا الفرصة الكاملة لهذه الدراسة . . . فإلى
الكتب المعنية بذلك . .
الفصل الخامس ترتيب نزول القرآن وانتشاره
كيف نزلت الآيات ؟
لم تنزل سور القرآن وآياته دفعة واحدة . وبالإضافة إلى اتضاح الموضوع من التاريخ
الذي يشهد بالمنزول طيلة ثلاث وعشرين سنة ، فان الآيات نفسها شاهدة على ذلك ، قال
تعالى : ( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا ) ( 1 ) .
وفي القرآن الناسخ والمنسوخ بلا شك ، وفيه أيضا آيات تدل على قصص وأحداث لا يمكن
جمعها في زمن واحد لنذهب إلى وحدة زمن النزول .
والآيات والسور القرآنية لم تنزل قطعا على الترتيب الذي نقرأه في القرآن اليوم ، بأن
تكون أولا سورة الفاتحة ثم سورة البقرة ثم سورة آل عمران ثم سورة النساء وهكذا . .
لأنه بالإضافة إلى الشواهد
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 106 .