مع أنّ العامّة الّتي ادّعت نزول الآية فيها قالوا في خبرهم : لمّا نزلت الآية
قالت عائشة للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : بحمد الله وذمّكم .
هذا ، وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين عن ابن عمر قال : قام
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خطيباً فأشار نحو مسكن عائشة وقال : هاهنا الفتنة - ثلاثاً - منه يطلع
قرن الشيطان ( 1 ) .
وفي شرح النهج : قال الإسكافي : روى عبد الرزاق عن معمّر قال : كان عند
الزهري حديثان عن عروة ، عن عائشة في عليّ ( عليه السلام ) فسألته يوماً عنهما ، فقال : ما
تصنع بهما وبحديثهما ؟ الله أعلم بهما ، إ نّي لأتّهمهما في بني هاشم ( 2 ) .
وفيه ، قالت عائشة : ما كان لنا منخل ولا أكل النبيّ خبزاً منخولا منذ بعث إلى
أن قبض قالوا : فكيف كنتم تأكلون دقيق الشعير ؟ قالت : كنّا نقول : أُفّ أُفّ ! ! ( 3 ) .
وفي جمل المفيد : لفّت عائشة نفسها ببردة كانت معها وقلّبت يمينها من منكبها
الأيمن إلى الأيسر ومن الأيسر إلى الأيمن كما كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يفعل عند
الاستسقاء ، ثمّ قالت : ناولوني كفّاً من تراب ، فناولوها فحثّت به وجوه أصحاب
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقالت : شاهت الوجوه ! كما فعل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بأهل بدر ، فقال ( عليه السلام )
لها : " وما رميت إذ رميت ولكنّ الشيطان رمى وليعودنّ وبالك عليك " ( 4 ) .
قلت : في رمي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) للتراب نزل ( وما رميت إذ رميت ولكنّ الله رمى )
وفي رمي عائشة لو كان جبرئيل ينزل لينزل بما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لها .
وروى سنن أبي داود عن عروة بن الزبير ، عنها قالت : إنّ أبا حذيفة بن عتبة
كان تبنّى سالماً ( إلى أن قالت ) حتّى أنزل سبحانه ( أُدعوهم لآبائهم - إلى -
فإخوانكم في الدين ومواليكم ) فردّوا إلى آبائهم فمن لم يعلم له أب كان مولى
وأخاً في الدين ، فجاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو القرشي العامري - امرأة
هامش
( 1 ) نقله عنه في الطرائف : 297 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 4 / 64 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 19 / 189 .
( 4 ) الجمل ( مصنّفات الشيخ المفيد ) : 1 / 347 .