الواحدي في أسباب نزوله في قوله : ( ترجي من تشاء منهنّ وتؤوي إليك من
تشاء ) أنّ عائشة كانت تقول لنساء النبيّ : أما تستحيي المرأة أن تهب نفسها ،
فأنزل تعالى هذه الآية ، فقالت عائشة للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : أرى ربّك يسارع لك في هواك ( 1 ) .
قال الواحدي : ورواه مسلم ( 2 ) والبخاري ( 3 ) .
وهي ممّن رمت مارية القبطيّة باتّفاق العامّة والخاصّة ، ففي البلاذري : أُتي
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يوماً بإبراهيم وهو عند عائشة فقالت : ما أرى شبهاً ! فقال : ألا ترين إلى
بياضه ولحمه ؟ فقالت : من قصرت عليه اللقاح وسقى ألبان الضأن سمن وابيضّ ( 4 ) .
فمن أين نزول آية الإفك لعائشة دون مارية ؟ قال القمّي في تفسيره : روت
العامّة أنّها نزلت في عائشة وما رميت به في غزوة بني المصطلق ، وأمّا الخاصّة
فإنّهم رووا أنّها نزلت في مارية القبطيّة وما رمتها به عائشة .
ثمّ روى عن الباقر ( عليه السلام ) لمّا هلك إبراهيم ابن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) حزن عليه حزناً
شديداً ، فقالت عائشة : ما الّذي يحزنك عليه فما هو إلاّ ابن جريح ! فبعث
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عليّاً ( عليه السلام ) وأمره بقتله ( إلى أن قال ) فقال عليّ ( عليه السلام ) للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : والّذي
بعثك بالحقّ ما له ما للرجل ولا ما للنساء ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : الحمد لله الّذي صرف
عنّا أهل البيت السوء ( 5 ) .
وفي البلاذري : روى الواقدي أنّ الخصيّ الّذي بعث به المقوقس مع مارية
يدخل إليها ويحدّثها ، فتكلّم بعض المنافقين في ذلك وقال : إنّه غير مجبوب وإنّه
يقع عليها ، فبعث النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عليّاً ( إلى أن قال ) فألقى الخصيّ إزاره فإذا هو مجبوب
ممسوح ( إلى أن قال ) فحمد الله النبيّ على تكذيبه المنافقين بما أظهر من براءة
الخصيّ . . . الخ ( 6 ) .
هامش
( 1 ) أسباب النزول : 301 .
( 2 ) صحيح مسلم : 2 / 1103 .
( 3 ) صحيح البخاري : 6 / 147 .
( 4 ) أنساب الأشراف : 1 / 450 .
( 5 ) تفسير القمّي : 2 / 99 .
( 6 ) أنساب الأشراف : 1 / 450 .